ابن إدريس الحلي

178

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

باب كيفية إقامة الحدّ في الزنا وما يتعلّق بذلك من الأحكام إذا كان الإنسان قد زنى ، وكان ممن يجب عليه الحدّ والرجم معاً ، وهو المحصن على ما ذكرناه وحرّرناه ، حدّ أولاً بالجلد ، ثمّ بعده الرجم ، وقد روى أصحابنا أنّه لا يرجم حتى يبرأ جلده ، فإذا برئ رجم . والأولى حمل الرواية على جهة الاستحباب دون الفرض والايجاب ، لأنّ الغرض في الرجم إتلافه وهلاكه . وإذا أراد الإمام رجمه ، وكانت البيّنة قد قامت عليه بالزنا ، فليأمر بأن يحفر له حفيرة ويدفن فيها إلى حقويه ، ثمّ يرجم بعد ذلك ، وكذلك يفعل بالمرأة ، إلاّ أنّها تدفن في الحفيرة إلى صدرها ، ثمّ ترجم . فإن فرّ واحد منهما من الحفيرة ، رُدّ إليها حتى يستوفى منه الحدّ بالرجم ، فإن كان الرجم عليهما بإقرارهما على أنفسهما ، فُعِل بهما مثل ما تقدّم ذكره ، إلاّ أنّه إذا أصاب واحداً منهما الرجمْ وفرّ من الحفيرة لم يردّ إليها ، بل يترك يمضي حيث شاء ، فإن كان فراره قبل أن يصيبه شيء من الأحجار ، رُدّ إلى الحفيرة على كلّ حال ، وإنّما لم يُرد إذا أصابه شيء منها وكان الحدّ قد وجب عليه بإقراره دون البيّنة ، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله ( 1 ) . وذهب شيخنا المفيد في مقنعته ( 2 ) إلى أنّهما إذا فرّا لم يردّا سواء أصابهما

--> ( 1 ) - النهاية : 700 . ( 2 ) - المقنعة : 122 - 123 .