ابن إدريس الحلي
175
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ثيّباً أو بكراً ، فإن كانت ثيّباً فلا يخلو إمّا أن تكون مكرهة أو مطاوعة ، فإن كانت مطاوعة فلا شيء لمولاها على الزاني بها ، فإنّه لا يستحق عليه مهراً ، لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن مهر البغي ، وإن كانت مكرهة فيجب على الزاني لمولاها مهر أمثالها . وذهب بعض أصحابنا : إلى أنّ عليه نصف عشر قيمتها ، والأوّل هو الصحيح ، لأنّ هذا ورد فيمن اشترى جارية ووطئها وكانت حاملاً وأراد ردّها ، فإنّه يردها ويردّ معها نصف عشر قيمتها ، والقياس عندنا باطل . وأمّا إن كانت بكراً ، فلا يخلو إمّا أن تطاوع أو تكره على الفعال ، فإن كانت مكرهة فعليه مهر أمثالها ، وعليه ما نقص من قيمتها قبل افتضاضها وهو أرش البكارة ، يجمع بين الشيئين معاً بين المهر وما نقص من القيمة ، لأنّ أحدهما لا يدخل في الآخر ، ألزمناه المهر لأنّها هاهنا مكرهة غير بغيّ ، ولم ينه عليه السلام إلاّ عن مهر البغي ، وهذه حينئذٍ ليست بغياً ، وألزمناه ما نقص من القيمة بأخذ بكارتها ، لأنّها جناية على مال الغير ، فيجب أن يلزم بأرش ما جناه وأتلفه . فإن كانت مطاوعة فلا يلزمه المهر لأنّها بغيّ ، بل يجب عليه ما نقص من قيمتها فحسب ، والمهر لا يلزمه ، لأنّها بغي ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن مهر البغي . فأمّا إن كانت المزنيّ بها حرّة ، فإن كانت ثيباً وكانت مطاوعة عاقلة فلا شيء لها على الزاني بها ، وإن كانت مكرهة فيجب عليه عقرها وهو مهر أمثالها ، لأنّها غير بغي . فان كانت بكراً وكانت مطاوعة فلا شيء لها لأنّها زانية ، وبكارتها ذهبت باختيارها .