ابن إدريس الحلي
169
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فإن أقرّ على نفسه - وهو عاقل حرّ - عند الإمام ثمّ أظهر التوبة ، كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه ، حسب ما يراه الإمام من المصلحة في ذلك ( 1 ) . هذا إذا كان الحدّ رجماً يوجب تلف نفسه ، فأمّا إن كان الحدّ جلداً فلا يجوز العفو عنه ، ولا يكون الحاكم بالخيار فيه ، لأنّا أجمعنا أنّه بالخيار في الموضع الذي ذكرناه ، ولا إجماع على غيره ، فمن ادّعاه وجعله بالخيار وعطّل حداً من حدود الله تعالى فعليه الدليل . إذا وجد الرجل مع امرأته رجلاً يفجر بها ، وهما محصنين ، كان له قتلهما ، وكذلك إذا وجد مع جاريته أو غلامه ، فإن وجده ينال منها دون الفرج ، كان له منعه منها ودفعه عنها ، فإن أبى الدفع عليه فدمه هدر ، فيما بينه وبين الله تعالى ، فأمّا في الحكم ، فإن أقام البيّنة على ذلك فلا شيء عليه ، فإن لم يكن له بيّنة فالقول قول وليّ الدم أنّهم لا يعلمون ذلك منه ولهم القود . وإذا زنى اليهودي والنصراني بأهل ملته ، كان الإمام مخيراً بين إقامة الحدّ عليه بما تقتضيه شريعة الإسلام ، وبين تسليمه إلى أهل دينه أو دين المرأة ، ليقيموا عليهما الحدود على ما يعتقدونه ، لقوله تعالى : * ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) * و ( أو ) في لسان العرب بغير خلاف للتخيير ( 2 ) . ومن عقد على امرأة في عدّتها ودخل بها عالماً بذلك ، وجب عليه الحدّ
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 696 . ( 2 ) - من الغريب أن يقول ذلك مع أنّ ( أو ) تجيئ بمعان كثيرة : حرف عطف وللشك والتخيير والإبهام ومطلق الجمع والتقسيم والتقريب ، وبمعنى إلى وللإباحة وبمعنى إلاّ في الاستثناء ، وتجيئ شرطية ، وللتبعيض ، وبمعنى بل ، وبمعنى حتى وبمعنى إن ( راجع في ذلك القاموس ( أو ) ) 4 : 301 .