ابن إدريس الحلي

168

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الحدّ ( 1 ) وأطلق كلامه ، وهو الصحيح عندي لأنّ الإحصان والزنا وجدا معاً ، وهما الموجبان للجلد والرجم . ولا يبلغ بالتأديب أكثر من عشرة أسواط . وقد روي : أنّ الرجل إذا زنى بمجنونة لم يكن عليه الرجم إذا كان محصناً ، وكان عليه جلد مائة ، وليس على المجنونة شيء بحال لا جلد ولا رجم ولا تعزير . فإن زنى مجنون بامرأة عاقلة لم يكن عليه أيضاً شيء بحال ، ووجب على المرأة الحدّ تاماً . وقد روي في بعض الأخبار : أنّ على المجنون إذا كان فاعلاً الحدّ تاماً مائة ، أو الرجم أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ، وشيخنا المفيد في مقنعته ( 3 ) . والذي تقتضيه أصول مذهبنا ما قدّمناه ، أنّه لا حدّ على المجنون والمجنونة ، لأنّهما غير مخاطبين بالتكاليف والأحكام ، ولا قام دليل على ذلك فيهما ، والأصل براءة الذمّة ، وثبوت ذلك عليهما يحتاج إلى شرع ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار آحاد ، أو إيراد مصنّف في كتابه أو فتياه ، لأنّ جميع ذلك لا يوجب علماً ولا عملاً . ومن زنى وتاب قبل قيام البيّنة عليه بذلك درأت التوبة عنه الحدّ ، فإن تاب بعد قيام البيّنة عليه وجب عليه الحدّ ، ولم يجز للإمام العفو عنه سواء كان حده جلداً أو رجماً .

--> ( 1 ) - المقنعة : 123 . ( 2 ) - النهاية : 696 . ( 3 ) - المقنعة : 123 .