ابن إدريس الحلي
165
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
محبوساً وما أشبه ذلك ، أو لا يكون قد دخل بها بعد ، فانّ جميع ما ذكرناه يخرجه عن كونه محصناً . والإحصان في المرأة مثل الإحصان في الرجل سواء ، وهو أن يكون لها زوج يغدوا إليها ويروح يخلى بينه وبينها ، غير غائب عنها ، وكان قد دخل بها ، حرّاً كان أو عبداً على كلّ حال . والقسم الرابع : وهو من يجب عليه الجلد ثمّ النفي ، وهو البكر والبكرة ، والبكر هو الذي يكون قد أملك على امرأة ولا يكون قد دخل بها بعد ثمّ زنى ، فإنّه يجب عليه الجلد مائة ، ونفي سنة عن مصره إلى مصر آخر بعد أن يجزّ رأسه ، والبكرة تجلد مائة وليس عليها جز الشعر ولا النفي على حال ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك إلاّ أنّ شيخنا رجع عن هذا التفسير في مسائل خلافه ( 1 ) . وقال : مسألة ، البكر عبارة عن غير المحصن ، فإذا زنى البكر جلد مائة وغرّب عاماً ، واستدلّ على ذلك بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وهو الصحيح الذي اخترناه ، ومن فسّر البكر بما فسّره شيخنا في نهايته ( 2 ) يحتاج إلى دليل ، وليس عليه دليل من إجماع ولا كتاب ولا سنة مقطوع بها ، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، بل حقيقة البكر في لسان العرب من ذكرناه . وفي عرف الشرع ما أثبتناه وحكيناه ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : “ البكر بالبكرة جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيبة جلد مائة ثمّ الرجم ” فقسّم الزنا قسمين كما ترى لا ثالث لهما .
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 439 . ( 2 ) - النهاية : 694 .