ابن إدريس الحلي

164

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

توجب علماً ولا عملاً ، وما اخترناه مذهب السيّد المرتضى ( 1 ) ، واختيار شيخنا المفيد رضي الله عنه ( 2 ) ، والجلّة من المشيخة الفقهاء من أصحابنا رحمه الله . وروي أنّ عليّاً جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة ، فقيل له عليه السلام : تحدّها حدّين ؟ فقال : حددتها بكتاب الله ، ورجمتها بسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) ، وشيخنا أبو جعفر رحمه الله فقد رجع في التبيان ( 4 ) فقال : يجلد الزاني والزانية إذا لم يكونا محصنين ، كلّ واحد منهما مائة جلدة ، وإذا كانا محصنين أو أحدهما كان على المحصن الرجم بلا خلاف ، وعندنا أنّه يجلد أولاً مائة جلدة ثمّ يرجم ، وفي أصحابنا من خصّ ذلك بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين ، وأمّا إذا كانا شابّين محصنين لم يكن عليهما غير الرجم ، وهو قول مسروق ، وفي ذلك خلاف لما ذكرناه في الخلاف . ثم قال : وحدّ الاحصان في الرجل هو أن يكون له فرج متمكن من وطئه ، ويكون مالكاً له سواء كان بالعقد أو بملك اليمين ، ويراعى في العقد أن يكون مالكاً له على جهة الدّوام دون نكاح المتعة ، فإنّ المتعة لا تحصن ، فأمّا العقد الدائم فلا فرق بين أن يكون على حرّة أو أمة أو يهوديّة أو نصرانيّة ، فإنّ جميع ذلك تحصن الرجل ، وملك اليمين أيضاً تحصن على ما قلناه . وإذا لم يكن متمكّناً من الوطء بأن يكون غائباً عن زوجته لا يمكنه الوصول إليها ، أو يكون مع كونه حاضراً غير متمكّن من وطئها بأن يكون

--> ( 1 ) - الانتصار : 255 . ( 2 ) - المقنعة : 122 . ( 3 ) - المحلى لابن حزم 11 : 234 ، تلخيص الحبير 4 : 59 ط مكتبة ابن تميمة بمصر وغيرهما . ( 4 ) - التبيان 7 : 405 .