ابن إدريس الحلي

162

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والقسم الثالث : من عدا من ذكرناه من العقلاء الأحرار ، فإنّه يجب عليه الحدّ مائة سوط ، وتغريب عام من مصره ، إذا كان رجلاً ، وجزّ شعره على ما رواه أصحابنا ، ولا نفي ولا جزّ على المرأة ، لما رواه عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خذوا عنّي قد جعل الله لهنّ سبيلاً ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيّب بالثيّب جلد مائة ثمّ الرجم ( 1 ) ، فالبكر عندنا عبارة عن غير المحصن ، والثّيب عبارة عن المحصن . وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته ( 2 ) : الزناة على خمسة أقسام : قسم منهم يجب عليه الحدّ بالقتل على كلّ حال ، والثاني يجب عليه الجلد ثمّ الرجم ، والثالث يجب عليه الرجم وليس عليه جلد ، والرابع يجب عليه الجلد ثمّ النفي ، والخامس يجب عليه الجلد ولا يجب عليه النفي . فأمّا من يجب عليه القتل على كلّ حال سواء كان محصناً أو غير محصن ، حرّاً كان أو عبداً ، مسلماً كان أو كافراً ، شيخاً كان أو شاباً ، على كلّ حال ، فهو كلّ من وطئ ذات محرم له أمّا أو بنتاً أو اختاً أو بنتيهما أو بنت أخيه أو عمّته أو خالته فإنّه يجب عليه القتل على كلّ حال ، وكذلك الذمّي إذا زنى بامرأة مسلمة فإنّه يجب عليه القتل على كلّ حال ، وكان على المسلمة الحدّ ، أمّا الرجم أو الجلد على ما تستحقه من الحدّ ، فإن أسلم الذمي لم يسقط بذلك عنه الحدّ بالقتل ووجب قتله على كلّ حال . ومن غصب امرأة فرجها فانّه يجب عليه القتل على كلّ حال ، محصناً كان

--> ( 1 ) - صحيح مسلم 5 : 115 كتاب الحدود باب حدّ الزنا ، وسنن الترمذي 4 : 41 ح 1434 ، وسنن الدارمي 2 : 181 ، وسنن ابن ماجة 2 : 852 ح 2550 وغيرها . ( 2 ) - النهاية : 692 .