ابن إدريس الحلي

161

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

كلّ حال - أن يقال : إن كان محصناً فيجب عليه الجلد أولاً ثمّ الرجم ، فيجب امتثال الأمر في الحدين معاً ، ولا يسقط واحد منهما ، ويحصل أيضاً المبتغى ، الذي هو القتل ، لأجل عموم أقوال أصحابنا ، وأخبارهم ، لأنّ الرجم يأتي على القتل ، ويحصل الأمر بحد الرجم ، وإن كان غير محصن فيجب عليه الجلد ، لأنّه زانٍ ، ثمّ القتل بغير الرجم ، فليلحظ ذلك . وأمّا القسم الثاني فهو من زنى وهو محصن - والمحصن عندنا من كان بالغاً كامل العقل ، له فرج إمّا ملك يمين أو زوجة بعقد دوام متمكن من وطئه ، يغدو إليه ويروح من يومه ، ويكون قد دخل بامرأته - فإن وجدت هذه الشروط فقد أحصن إحصان رجم على ما قدّمناه ، فإذا ثبت ذلك وزنى هذا العاقل ببالغة وجب عليه الحدّ ، أوّلاً ضرب مائة سوط أشدّ ما يكون من الضرب بسوط وسط لا جديد ولا عتيق ، لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه أتي بسوط جديد ، فلم يضرب به وأتي بسوط خلق لم يضرب به ، وأتي بسوط وسط قد ركب به ، فضرب به . وروي عن زيد بن أسلم أنّ رجلاً اعترف عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالزنا ، فدعى له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور ، فقال رسول الله عليه وآله وسلم : غيّر هذا ، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته - بالثاء المنقطة من فوقها ثلاث نقط وفتحها والميم وفتحها والراء غير المعجمة وفتحها وهي طرفه لأنّ ثمر السياط أطرافها - فقال رسول الله عليه وآله وسلم : بين هذين ، فأتي بسوط قد ركب به ولان ، فأمر به فجلد ، هذا لفظ الحديث ( 1 ) فإذا جلد المائة ، رجم بعد ذلك ، سواء كان شيخاً أو شاباً . وروى أصحابنا : أنّه يترك بعد ضربه الحدّ حتى يبرأ جلده ويرجم بعد ذلك .

--> ( 1 ) - تلخيص الحبير 4 : 85 ، وفي الموطأ لمالك 2 : 169 بشرح تنوير الحوالك ، والتمهيد 2 : 439 حول الحديث ما ينفع في المقام .