ابن إدريس الحلي

158

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الردّ بأمر ظاهر ، لأنّ التفريط كان منهم فلهذا حدّوا ( 1 ) . إذا شهد أربعة رجال ، ثمّ رجع واحد منهم ، فلا حدّ على المشهود عليه بلا خلاف ، وعلى الراجع الحدّ بلا خلاف ، فأمّا الثلاثة فلا حدّ عليهم ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، ولأنّ رجوعه لا يؤثر في التعدّي إليهم ( 2 ) . فإن رجم المشهود عليه ، ثمّ رجع واحد منهم أو الأربعة ، وقال الراجع عمدت قتله ، كان عليه الحدّ والقود عندنا ، ولا يسقط أحدهما الآخر ( 3 ) . وإذا استكره امرأة على الزنا فلا حدّ عليها بلا خلاف ، وعليه الحدّ ، ولها مهر المثل عندنا ، وهو العقر ، الذي رواه أصحابنا أنّه ديّة الفرج المغصوب ، وقال أبو حنيفة : لا مهر لها . واختاره شيخنا أبو جعفر رحمه الله في كتاب الحدود من مسائل خلافه ( 4 ) ، إلاّ أنّه رجع عنه في مبسوطه ( 5 ) وفي موضع آخر من مسائل خلافه ، واستدلّ شيخنا أبو جعفر في مبسوطه بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه نهى عن مهر البغي ، وقال : البغيّ الزانية ، وهذا استدلال يرغب الإنسان عن ذكره ، ومَن سلّم أنّ هذه المكرهة زانية حتى يستشهد بهذا الحديث على نفي مهرها .

--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 449 . ( 2 ) - قارن الخلاف 2 : 449 . ( 3 ) - قارن الخلاف 2 : 450 . ( 4 ) - الخلاف 2 : 450 . ( 5 ) - لم أقف على رجوع الشيخ في مبسوطه عمّا اختاره في الخلاف ، فقد جاء فيه ( 8 : 10 ) وإذا استكره امرأة على الزنا فلا حدّ عليها ، لأنّها ليست بزانية ، وعليه الحدّ لأنّه زانٍ ، فأمّا المهر فلها مهر مثلها عند قوم ، وقال آخرون : لا مهر لها وهو مذهبنا ، لأنّ الأصل براءة الذمّة اه‍ ، ومن هنا يعلم أيضاً عدم صحّة نسبة الاستدلال التي نسبها إلى المبسوط ، نعم ورد ذلك في الخلاف 2 : 450 فراجع .