ابن إدريس الحلي
157
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فارجم صاحبك ، يعني المغيرة . ومعنى قول عليّ عليه السلام إن جلدته فارجم صاحبك ، أي إن كانت هذه شهادة غير الأولى فقد كملت الشهادة بأربعة فارجم صاحبك ، يعني إنّما أعاد ما شهد به فلا تجلده بإعادته ( 1 ) . وكان أبو بكرة : رجلاً صالحاً من خيار الصحابة ويعدّ في موالي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واسمه نفيع وأخوه نافع بن الحرث بن كلدة الثقفي - طبيب العرب - وأخوهما زياد كلهم من سمية ، وكل منهم ينسب إلى رجل ، وقال يزيد بن مفرّغ الحميري - جد السيّد الحميري - يهجو زياداً : انّ زياداً ونافعاً وأبا * بكرة عندي من أعجب العجب انّ رجالاً ثلاثة خلقوا * في رحم أنثى وكلهم لأب ذا قرشي كما يقول وذا * مولى وهذا ابن عمه عربي ( 2 ) إذا شهد أربعة رجال على رجل بالزنا فردّت شهادة واحد منهم ، فإن ردّت بأمر ظاهر لا يخفى على أحد ، فإنّه يجب على الأربعة حدّ القذف ، وإن ردّت بأمر خفي لا يقف عليه إلاّ الآحاد ، فإنّه يقام على المردود الشهادة الحدّ ، والثلاثة لا يقام عليهم الحدّ ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وأيضاً فإنّهم غير مفرّطين في اقامتها ، فإنّ أحداً لا يقف على بواطن الناس ، فكان عذراً في إقامتها ، فلهذا لا حدّ ، ويفارق إذا كان
--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 448 . ( 2 ) - والأبيات في العقد الفريد 3 : 295 ، والشعراء لابن قتيبة : 213 ، والحماسة البصرية 2 : 292 ، وخزانة الأدب للبغدادي 2 : 516 ، ووفيات الأعيان 2 : 323 ، والأغاني 17 : 60 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 4 : 71 وغيرها ، وفي عجز البيت الثالث تفاوت في بعضها ( بن عمه ) .