ابن إدريس الحلي

156

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا فشهد واحد ، أو ثلاثة ولم يشهد الرابع ، لم يثبت على المشهود عليه الزنا ، لأنّ الشهادة ما تكاملت بلا خلاف ، ومن لم يشهد لا شيء عليه أيضاً بلا خلاف ، ومن شهد فعليه حدّ القذف ( 1 ) . وقصة المغيرة مشهورة ، فإنّه استخلفه عمر بن الخطاب على البصرة ، وكان نازلاً في أسفل الدار ونافع وأبو بكرة - وكان أخا زياد لأمه سمية جارية الحرث بن كلدةَ - ، وشبل بن معبد وزياد في علوها ، فهبت ريح ففتحت باب البيت ورفعت الستر ، فرأوا المغيرة بين رجلي امرأة من بني هلال . فلمّا أصبحوا تقدّم المغيرة ليصلّي ، فقال له أبو بكرة تنح عن مصلانا ، فبلغ ذلك عمر فكتب أن يرفعوا إليه ، وكتب إلى المغيرة قد تحدّث عنك ما إن كان صدقاً فلو كنت متّ قبله لكان خيراً لك ، فأشخصوا إلى المدينة ، فشهد نافع وأبو بكرة وشبل بن معبد ، فقال عمر : أودى ( 2 ) المغيرة الأربعة ، فجاء زياد ليشهد ، فقال عمر : هذا رجل لا يشهد إلاّ بالحق إن شاء الله ( 3 ) ، فقال : أمّا الزنا فلا أشهد ، ولكن رأيت أمراً قبيحاً ، فقال عمر : الله أكبر ، وجلد الثلاثة ، فحلف أبو بكرة أن لا يكلّم أخاه زياد أبداً ، فمات رحمه الله وما كلّمه ، فقال أبو بكرة بعد جلده : أشهد أن المغيرة زنا ، فهمّ عمر أن يجلده ، فقال له أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : إن جلدته

--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 448 . ( 2 ) - أودى المغيرة : أي هلك . ( 3 ) - قال الرافعي في شرح الوجيز : ( إنّ عمر عرّض لزياد بالتوقّف في الشهادة على المغيرة ، قال : أدى وجه رجل لا يفضح رجلاً من أصحاب رسول الله ) قال ابن حجر في تلخيص الحبير 2 : 71 روى ذلك في هذه القصة من طرق بمعناه منها رواية البلاذري . . ومنها رواية عبد الرزاق . . فقال عمر : هذا رجل لا يشهد إلاّ بحق . . . ومنها رواية أبي أسامة ، فقال عمر : إنّي لأرى رجلاً لا يشهد إلاّ بحق . أخرجه البيهقي السنن الكبرى 8 : 234 - 235 وغيرهم كثير .