ابن إدريس الحلي
137
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
باب الجنايات على الحَيوان وغير ذلك من أتلف حيواناً لغيره ممّا لا يقع عليه الذكاة كان عليه قيمته يوم أتلفه ، وذلك مثل الكلب . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وذلك مثل الفهد والبازي ( 1 ) ، وعندنا أنّ الفهد يقع عليه الذكاة ، ويحلّ بيع جلده بعد ذكاته بلا خلاف بيننا ، ويحلّ أيضاً استعماله بعد دباغه في جميع الأشياء ما عدا الصلاة ، على ما بيّنّاه في كتاب الصلاة ، وإنّما مقصود شيخنا بقوله : ما لا يؤكل لحمه ، إلاّ أنّه لا بدّ أن يراعى أن يكون ممّا لا يجوز للمسلمين تملكه . فإن أتلف عليه ما لا يحلّ للمسلمين تملّكه ، وكان مَن بيده ذلك مسلماً ، لم يكن عليه شيء ، سواء كان الجاني مسلماً أو ذمياً ، فإن أتلف شيئاً من ذلك على ذمّي وجب عليه قيمته عند مستحلّيه . ومتى أتلف شيئاً على مسلم ممّا يقع عليه الذكاة على وجه يمكنه الانتفاع به فلا يجب عليه كمال قيمته ، بل الواجب عليه ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً ، مثال ذلك أن يذبح إنسان شاة ذباحة شرعية ، فالواجب ما بين قيمتها حية ومذبوحة . وقال شيخنا في نهايته : يجب عليه قيمته يوم أتلفه ، ويسلّم إليه ذلك الشيء ، أو يطالبه بقيمته ما بين كونه متلفاً وكونه حياً ( 2 ) وما ذكرناه هو الأصح ، وشيخنا
--> ( 1 ) - النهاية : 780 . ( 2 ) - النهاية : 780 .