ابن إدريس الحلي

135

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

عشر ديّة الجنين يسلّمه إليها ( 1 ) وهذه الرواية شاذّة ، لا يعوّل عليها ، ولا يلتفت إليها ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، ولأنّا قد بيّنّا أنّ العزل عن الحرّة مكروه وليس بمحظور . قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مسائل خلافه : مسألة ، ديّة الجنين إذا تمّ خلقه مائة دينار ، وإذا لم يتمّ فغرة عبد أو أمة ، وعند الفقهاء غرة عبد أو أمة على كلّ حال ، إلاّ أنّ هذه الدّية يرثها سائر المناسبين وغير المناسبين ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : لا خلاف بيننا أنّ ديّة الجنين التام مائة دينار ، وغير التام بحسابه من النطفة والعلقة ، وأمّا الغرة فما أحد من أصحابنا ذهب إلى ذلك ، وإنّما هذا مذهب المخالفين لأهل البيت عليهم السلام . فليلحظ دليله رحمه الله في المسألة فهو قاض عليه ، وإنّما أردت تنبيه من يقف على هذه المسألة التي في خلافه وهو الجزء الثاني ، بحيث لا يعتقد أنّ ذلك مذهب أصحابنا .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 779 . ( 2 ) - الموجود في الخلاف مسألة 120 : ديّة الجنين التام إذا لم تلجه الروح مائة دينار ، وقال جميع الفقهاء : ديته غرّة عبد أو أمة ، وقال الشافعي : قيمتها نصف عشر الدّية خمسون ديناراً أو خمس من الإبل . ( دليلنا ) إجماع الفرقة واخبارهم ، وطريقة الاحتياط تقتضي أيضاً ذلك ، لأنّ الذمّة تبرأ معه بيقين . ( أقول ) : من الغريب من المصنّف أن يعقّب على الشيخ بما ذكره فيقول : ( وأمّا الغرة فما أحد من أصحابنا ذهب إلى ذلك ) مع أنّ الشيخ نفسه قدّس سرّه أورد في التهذيب 10 : 286 عدّة روايات فيها ذكر الغرة ثمّ قال في ص 287 : هذه الأخبار لا تنافي بينها وبين ما قدّمناه من أنّ ديّة الجنين مائة دينار ، لأنّ تلك محمولة على جنين قد كمل وتم غير أنّه لم تلج فيه الروح ، وهذه محمولة على امرأة تطرح علقة أو مضغة فتكون ديته غرة عبد أو أمة ولا تنافي بينها على حال ، ثمّ ساق على ذلك التأويل شواهد فراجع .