ابن إدريس الحلي
130
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
رأسان ، ولا السلامة من الشلل ، فإنّ الشلل لا يكون في الرأس ( 1 ) . والقصاص في الأطراف ، والجراح في باب الوجوب سواء ، وإنّما يختلفان من وجه آخر ، وهو أنّا لا نعتبر المماثلة في الأطراف بالقدر ، من حيث الكبر والصغر ، ونعتبره في الجراح بالمساحة ( 2 ) . والفصل بينهما ، أنّا لو اعتبرنا المماثلة في الأطراف في القدر والمساحة ، أفضى إلى سقوط القصاص فيها ، لأنّه لا يكاد بدنان يتفقان في القدر ، وليس كذلك الجراح ، لأنّه يعرف طوله وعرضه وعمقه ، فيستوفيه بالمساحة ، فلهذا اعتبرناها بالمساحة ، فبان الفصل بينهما . وجملته : أنّا لا نعتبر في القصاص المماثلة وننظر إلى طول الشجّة وعرضها ( 3 ) ، فأمّا الأطراف فلا نعتبر فيها الكبر والصغر ، بل تؤخذ اليد الغليظة بالرقيقة والسمينة بالهزيلة ، ولا نعتبر المساحة لما تقدّم ( 4 ) . وإنّما نعتبر الاسم مع السلامة ، ومع التكافؤ في الحرية قال الله تعالى : * ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ ) * فاعتبر الاسم فقط ، فلهذا راعيناه ( 5 ) . فإذا ثبت ذلك فالقصاص يجوز من الموضحة قبل الاندمال عند قوم ، وقال قوم لا يجوز إلاّ بعد الاندمال ، وهو الأحوط ، والذي وردت به الأخبار عندنا ،
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 7 : 74 . ( 2 ) - قارن المبسوط 7 : 74 . ( 3 ) - قارن المبسوط 7 : 75 . ( 4 ) - قارن المبسوط 7 : 75 . ( 5 ) - قارن المبسوط 7 : 75 .