ابن إدريس الحلي

125

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وقد جنح فيها القول ، وبسط على استقصاء فيها لإيراد الروايات ، منها كتاب ظريف بن ناصح ( 1 ) - بالظاء المعجمة - وهذا الكتاب عندي طالعته فما رأيته طائلاً ، يورد فيه ما لا يجوز العمل به ، ويضاد به ، ما الإجماع عليه . وكتاب عليّ بن رياب ( 2 ) - بهمز الياء المنقطة من تحتها بنقطتين - وغيرهما من المشيخة الفقهاء ، لا يحتمل كتابنا هذا إيراد ذلك كلّه ، لأنّه لا يوجب علماً ولا عملاً . والذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّه إذا لم يكن إجماع على الرواية ولا هي متواترة ، أن نحكم في الجناية والدية بالاعتبار الذي قدّمناه من التقويم ، وأن يجعل العبد أصلاً للحرّ فيما لا مقدّر فيه ، ولا موظف مجمع عليه ، ثمّ يحكم بذلك على المثال الذي ذكرناه فيما مضى ، وحرّرناه في جميع ما يرد على الإنسان من الأحكام والفتاوى ، وفيما أثبتناه منه مقنع في معرفة ما أردنا بيانه إن شاء الله تعالى . ولا ينبغي للحاكم أن يحكم في شيء من الجراحات وكسر الأعضاء حتى تبرأ ، ثمّ ينظر في ذلك ، ويرجع فيه إلى أصحاب الخبرة ، فيحكم حسب ما تقتضيه الجناية ( 3 ) . ومن أراد القصاص فلا يقتصّ بنفسه ، وإنّما يقتصّ له الناظر في أمور المسلمين ، أو يأذن في ذلك ، فإن أذن له جاز له حينئذٍ الاقتصاص ( 4 ) فإن لم يأذن

--> ( 1 ) - سبقت ترجمته ، وذكر الشيخ الطوسي في الفهرست : 112 كتاب الديات لظريف وذكر طريقه إلى روايته . ( 2 ) - سبقت ترجمته . ( 3 ) - قارن النهاية : 778 . ( 4 ) - قارن النهاية : 778 .