ابن إدريس الحلي
116
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
عليه ، لأنّه حامل نجاسة ، وليس انكاره ومطالبته بالقطع مخصوصاً بأحدهما ، بل جميع الناس . وكذلك القول فيما سوى ذلك من الجوارح والأعضاء ( 1 ) ، إذا لم يخف على الإنسان منها تلف النفس ، أو المشقة العظيمة ، ووجب على السلطان ذلك لكونه حاملاً للنجاسة ، فلا تصحّ منه الصلاة حينئذٍ . وكذلك إذا جبر عظمه بعظم نجس العين ، ولم يكن في قلعه خوف على النفس ، ولا مشقة عظيمة ، يجب إجباره على قطعه ، ولا تصحّ معه صلاته . فأمّا إن خاف من قلعه على نفسه فلا يجب قلعه ولا يجوز إجباره على ذلك ، وتكون صلاته صحيحة ، لموضع الضرورة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ضرر ولا ضرار ( 2 ) . ومن قتل غيره فسلّمه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه ، فضربه الوليّ ضربات ، وجرحه جراحات عدّة وتركه ، ظنّاً منه أنّه مات ، وكان به رمق - والرمق بقية الحياة - فحمل ودووي فصلح ، ثمّ جاء الولي فطلب منه القود ، كان له ذلك ، وعليه أن يرد عليه ديّة الجراحات التي جرحه أو يقتص منه ( 3 ) بمثل الجراحات ، هذا إذا لم يكن جرح المجني عليه المقتول الأوّل جراحات عديدة ، بل قتله بضربة واحدة ، فأمّا إن كان جرحه جراحات عدّة ، فللوليّ أن يقتص منه بعد ذلك ويقتله .
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 774 . ( 2 ) - ورد في مسند أحمد 5 : 326 - 327 عن عبادة بن الصامت قال : وقضى أن لا ضرر ولا ضرار . وقد أخرجه السيوطي في الجامع الصغير 2 : 452 عن ابن عباس وعن عبادة . وذكر في المعجم المفهرس 3 : 495 انّه في سنن ابن ماجة وموطأ مالك أيضاً ، وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير 11 : 228 و 302 . ( 3 ) - قارن النهاية : 774 .