ابن إدريس الحلي
108
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
المولى من فوق : هو المنعم بالعتق على العبد ، ومعنى المولى من أسفل هو المنعم عليه بالعتق . إذا بنى حائطاً مستوياً في ملكه فمال إلى الطريق أو إلى دار جاره ، ثمّ وقع فأتلف نفساً وأموالاً ، فلا ضمان عليه ، ولا قود ، ولا ديّة ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وليس هاهنا دليل قاطع على وجوب الضمان بحال . إذا سقط حائط إلى طريق المسلمين فعثر إنسان بترابه فمات ، لم يلزم ضمانه صاحب الحائط لمثل ما قلناه ( 1 ) . إذا اشرع جناحاً إلى شارع المسلمين ، أو إلى درب نافذ ، أو أراد إصلاح ساباط على وجه لا يضرّ بأحد المارّة ، فليس لأحد معارضته ولا منعه منه ، لأنّ الأصل الجواز ، والمنع يحتاج إلى دليل ، ولأنّ أحداً لم ينكر هذا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله وأقرّه . ولأنّ هذه الأجنحة والساباطات والسقايف : سقيفة بني النجار ، وسقيفة بني ساعدة وغير ذلك ، كانت موجودة ، لم ينكرها أحد من المسلمين ، لا في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا بعده ، إلى يومنا هذا ، لم ينقل أنّ أحداً اعترض فيها ، ولا أزيلت باعتراض معترض عليها ، ثبت انّ اقرارها جائز بإجماع المسلمين ( 2 ) وكذلك الميازيب . وإذا ثبت هذا ، فإن وقع على أحد فلا شيء على صاحبه على ما قدّمناه ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وقوله تعالى : * ( مَا عَلَى
--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 406 . ( 2 ) - قارن الخلاف 2 : 407 .