ابن إدريس الحلي

90

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

قوله في ذلك . إذا خلط الوديعة بماله خلطاً لا يتميّز ، مثل أن يخلط دراهم بدراهم ، أو دنانير بدنانير ، أو طعاماً بطعام ، فإنّه يضمن ، سواء خلطها بمثلها ، أو أرفع منها ، أو أدون منها ، وعلى كلّ حال ، لأنّه قد تعدّى فيها بالخلط ، بدلالة أنّه لا يمكنه أخذ ماله بعينه ، فوجب عليه الضمان ( 1 ) . وإذا كان عنده وديعة فادعاها نفسان ، فقال المودع هي لأحدهما ولا أعلم عين صاحبها ، وادّعى كلّ واحد منهما علمه بذلك ، لزمه يمين واحدة بأنّه لا يعلم لأيّهما هي ( 2 ) ، فإذا حلف وبذل كلّ واحد من المتداعيين اليمين أنّه له ، استخرج واحد منهما بالقرعة ، فمن خرج اسمه حلف وسلّمت إليه ( 3 ) لأنّه أمر مشكل . إذا أودعه شيئاً ليس بمحرز مثل الدراهم والدنانير في طبق أو صينية ونحو ذلك ، فأخذ منها درهماً ضمن ذلك الدرهم والدينار ، لأنّه تعدّى بأخذه فعليه ضمانه ، ولا يضمن الباقي لأنّه ما تعدّى فيه فلا يتعلّق به ضمان ، فإن ردّ المأخوذ فلا يخلو إما أن يردّ ما أخذه بعينه أو يردّ بدله ، فإن ردّ ما أخذه بعينه فلا يضمن ، سواء تميّز من غيره أو لم يتميّز ، فأمّا إن ردّ بدله فإن كان متميّزاً فلا يضمن غيره فحسب ، وإن كان غير متميّز العين بعد الخلط والردّ ، فإنّه يضمن

--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 108 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - قارن الخلاف 2 : 109 .