ابن إدريس الحلي
6
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
كذلك ، وأن لا يسقط حق المطالبة بعد عقد البيع ووجوبها له ، وأن لا يعجز عن الثمن . اشترطنا تقدّم عقد البيع لأنّ الشفعة لا تستحق قبله بلا خلاف ، ولا تستحق بما ليس ببيع ، من هبة ، أو صدقة ، أو مهر ، أو مصالحة ، أو ما أشبه ذلك ، بدليل إجماع أصحابنا عليه ، ولأنّ اثبات الشفعة في المهر والصلح والهبة وغير ذلك يفتقر إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدلّ عليه . واعتبرنا أن ينتقل الملك معه إلى المشتري تحرّزاً من المبيع الّذي فيه الخيار للبائع ولهما جميعاً ، فإنّ الشفعة لا تستحق هاهنا ، لأنّ الملك لم تزل علقته عن البائع ، فأمّا ما لا خيار فيه أو فيه الخيار للمشتري وحده ففيه الشفعة ، لأنّ الملك قد زال به عنه ( 1 ) ، هذا على قول شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه ( 2 ) ، والّذي يقتضيه المذهب وتشهد بصحة أصوله : أنّ الشفعة يستحقها الشفيع على المشتري بانتقال الملك إليه ، والملك عند جميع أصحابنا ، ينتقل من البائع إلى المشتري بمجرد العقد ، لا بمضيّ الخيار ومدّته وتقضّي الشرط بل بمجرد العقد ، وإنّما ذلك مذهب الشافعي وفروعه ، فإنّ له ثلاثة أقوال : أحدها بمجرد العقد ، والآخر بانقضاء مدّة الخيار ، والآخر مشاعاً ، وشيخنا فقد رجع وقال : ينتقل بمجرد العقد ، فإذا قال ذلك ثبت الشفعة .
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - الخلاف 1 : 692 .