ابن إدريس الحلي

531

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والمخالف لا يمكنه العمل بآية عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وهي الأربعة أشهر والعشرة الأيّام إذا كانت حاملاً ووضعت قبل مضيّ المدّة فترك الآية هاهنا رأساً . وأمّا ما يجري مجرى الموت فشيئان : أحدهما غيبة الزوج التي لا تعرف الزوجة معها له خبراً ، ولا لها نفقة ، فإذا لم تختر الصبر على ذلك ، ورفعت أمرها إلى الإمام في حال ظهوره ، أو إلى نوّابه في هذه الحال ، ولم يكن له وليّ يمكنه الإنفاق ، ولا له مال ينفق عليها منه ، أنفق الإمام عليها من بيت المال ، وبعث من يتعرّف خبره في الآفاق والجهات التي سافر إلى نحوها ، فإن لم يعرف له خبر حتى انقضت أربع سنين من يوم رفعت أمرها إلى الإمام ، أمرها الإمام بالاعتداد عنه أربعة أشهر وعشرة أيّام عدّة المتوفّى عنها زوجها ( 1 ) . فإن قدم وهي في العدّة قبل خروجها منها فهو أملك بها بالعقد الأوّل ، وإن جاء بعد خروجها من العدّة ، فقد اختلف قول أصحابنا في ذلك ، فقال بعضهم : الزوج أملك بها ، وقال آخرون : هي أملك بنفسها ، وهو خاطب من الخطاب ، لأنّ لها أن تتزوّج بعد خروجها من العدّة بلا فصل ، فلو كان أملك بها لما جاز لها التزويج ، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 2 ) ، فإنّه رجع عمّا ذكره في نهايته ( 3 ) ، وهذا الّذي يقوى في نفسي ، لأنّها قد خرجت من العدّة خروجاً

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 94 . ( 2 ) - المبسوط 5 : 280 . ( 3 ) - النهاية : 538 .