ابن إدريس الحلي

529

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

بعد خروجها من حباله وانقضاء أيامه قبل خروجها من عدّتها ، فلا يجب عليها إلاّ تمام العدّة التي أخذت فيها ، دون عدّة الوفاة ، لأنّها ليست زوجة للميت . وكذلك المطلّقة طلاقاً بائناً لا رجعة للمطلّق فيه ، ومات زوجها عنها قبل خروجها من عدّتها التي لا رجعة له عليها فيها ، فإنّها تتمم العدّة التي أخذت فيها دون عدّة الوفاة ، لأنّها ليست زوجة للميت على ما قدّمناه . وقد روي : أنّ عدّة أم الولد لوفاة سيدها ، وعدّتها لزوجها الّذي زوّجها سيدها وتوفي عنها زوجها ، أربعة أشهر وعشرة أيّام ، والأولى في أم الولد أن لا عدّة عليها في موت مولاها ، لأنّه لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة مقطوع بها ولا إجماع ، والأصل براءة الذمّة ، وهذه ليست زوجة ، بل باقية على الملك والعبودية إلى حين وفاته . فأمّا عدّة الأمة المتوفّى عنها زوجها ، سواء كانت أم ولد أو لم تكن فأربعة أشهر وعشرة أيّام ، على الصحيح من المذهب ، والّذي تقتضيه أصول مذهبنا ، ويعضده ظاهر القرآن لأنّ الله تعالى قال : * ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) * وهذه زوجة بلا خلاف . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : عدّتها إذا لم تكن أم ولد شهران وخمسة أيّام ، على النصف من عدّة الحرّة المتوفّى عنها زوجها ( 1 ) ، إلاّ أنّه رجع عن هذا في

--> ( 1 ) - النهاية : 536 .