ابن إدريس الحلي
527
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
تعالى قطع فيمن تضمّنته الآية باليأس من المحيض بقوله : * ( وَاللاّئِي يَئِسْنَ ) * والمرتاب في أمرها لا تكون آيسة ، وإذا كان المرجع في حصول حيض المرأة وارتفاعه إلى قولها ، كانت مصدّقة فيما تخبر به من ذلك ، وأخبرت بأحد الأمرين لم يبق للإرتياب في ذلك معنى ، وكان يجب لو كانت الريبة راجعة إلى ذلك أن يقول إن ارتبن ، لأنّ الحكم في ذلك يرجع إلى النساء ويتعلّق بهنّ . ولا يجوز أن يكون الارتياب بمن تحيض أو لا تحيض ممّن هو في سنها ، لأنّه لا ريب في ذلك ، من حيث كان المرجع فيه إلى العادة ، على أنّه لا بدّ فيما علّقنا به الشرط وجعلنا الريبة واقعة فيه ، من مقدار عدّة من تضمّنته الآية ، من أن يكون مراداً ، من حيث لم يكن معلوماً لنا قبل الآية ، وإذا كانت الريبة حاصلة بلا خلاف ، تعلّق الشرط به ، واستقلّ بذلك الكلام ، مع استقلاله يتعلّق الشرط بما ذكرناه ، ولا يجوز أن يتعلّق بشيء آخر ، كما لا يجوز فيه لو كان مستقلاً اشتراطه ( 1 ) ، فهذا جملة ما يتمسّك به من نصر اختيار المرتضى . والقول الآخر أكثر وأظهر بين أصحابنا ، وعليه يعمل العامل منهم ، وبه يفتي المفتي ، والروايات بذلك ظاهرة متواترة ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة من هذا التكليف ، فمن علّق عليها شيئاً يحتاج إلى دليل ، وهو مذهب شيخنا المفيد وشيخنا أبي جعفر في سائر كتبه ، فأمّا الآية فلا تعلّق فيها بحال ، لا تصريحاً ولا تلويحاً ، لأنّه تعالى شرط في إيجاب العدّة ثلاثة أشهر إن ارتابت ، والريبة
--> ( 1 ) - قارن الغنية : 94 .