ابن إدريس الحلي
525
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
لا عدّة عليها بلا خلاف ، على ما بيّنّاه وقدّمناه ، والمدخول بها لا تخلو إمّا أن تكون حاملاً أو حائلاً ، فإن كانت حاملاً فعدّتها أن تضع جميع حملها على ما بيّنّاه في أبواب الطلاق وشرحناه ، وحكينا مقالة بعض أصحابنا في ذلك ، حرّة كانت أو أمة بغير خلاف يعتدّ به ، وقوله تعالى : * ( وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * ( 1 ) يدلّ على ذلك ، ولا يعارض هذه الآية قوله تعالى : * ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * ( 2 ) لأنّ آية وضع الحمل عامّة في المطلّقة وغيرها ، وناسخة لما تقدّمها بلا خلاف ، يبيّن ذلك أنّ قوله سبحانه : * ( وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * في غير الحوامل لأنّه تعالى قال : * ( وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِي أَرْحَامِهِنَّ ) * ومن كانت مستبينة الحمل ، لا يقال فيها ذلك إذا كانت خاصّة في غير الحوامل ، لم تعارض آية الحمل ، لأنّها عامة في المطلّقة وغيرها ( 3 ) . وإن كانت حائلاً فلا تخلو إمّا أن تكون ممن تحيض أو لا تحيض ، فإن كانت ممن تحيض ، فعدّتها إن كانت حرّة ثلاثة قروء بلا خلاف ، وإن كانت أمة فعدّتها قرءان بلا خلاف عندنا ، وعند باقي الفقهاء إلاّ من داود ( 4 ) ، فإن عتقت في العدّة وكانت العدّة رجعية تمّمتها عدّة الحرّة ، وإن كانت العدّة بائنة فلا يجب عليها تمام
--> ( 1 ) - الطلاق : 4 . ( 2 ) - البقرة : 228 . ( 3 ) - قارن الغنية : 93 ، ضمن الجوامع الفقهية . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه .