ابن إدريس الحلي

522

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ولا على الفراق والطلاق ، فالواجب على الحاكم أن يبعث حكماً من أهل الزوج ، وحكماً من أهل المرأة ، وبعثهما على طريق التحكيم عندنا ، لا على طريق التوكيل على ما يذهب إليه بعض المخالفين ، فإن رأيا من الصلاح الإصلاح ما بينهما فعلا ، من غير استئذان ، وإن رأيا الفراق والطلاق فليس لهما ذلك ، وأعلما الحاكم ليذر الأمر فيما بينهما ، إلاّ أن يكون الرجل قد وكّل الحَكَم المبعوث من أهله في طلاق الزوجة ، فللحَكَم حينئذٍ أن يطلّق قبل الاستئذان إن رأى ذلك صلاحاً ، وكذلك المرأة إن وكّلت الحكم المبعوث من أهلها في البذل ، فله ذلك من دون إعلامها . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : والمستحب أن يكون حَكَم الزوج من أهله وحَكَم المرأة من أهلها للظاهر ، وإن بعث من غير أهلها جاز ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس : ذلك على طريق الإيجاب دون الاستحباب ، لظاهر القرآن ، ويكون الحكمان حرّين ذكرَين عدلَين . ذكر سلاّر في رسالته فقال : وشروط الخلع والمباراة شروط الطلاق ، إلاّ أنّهما يقعان بكل زوجة ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس : معنى قوله : يقعان بكلّ زوجة ، يريد أنّه بائن لا رجعة مع واحد منهما ، سواء كان الخلع أو المباراة مصاحباً للطلقة الأولة أو الثانية ،

--> ( 1 ) - المبسوط 4 : 340 . ( 2 ) - المراسم : 20 ، ضمن الجوامع الفقهية .