ابن إدريس الحلي
516
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
هاهنا الرجوع ، لأنّه أتي من قبل نفسه بفعاله ، والمنع لها من الرجوع فيما بذلته يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه . والخلع لا يقع إلاّ أن تكون المرأة طاهرة طهراً ، لم يقربها فيه بجماع ، أو تكون غير مدخول بها ، أو يكون غائباً عنها زوجها غيبة مخصوصة ، على ما قدّمناه في أحكام الطلاق ( 1 ) لأنّ حكمه حكمه ، أو تكون قد أيست من المحيض ، وليس في سنّها من تحيض ، وأن يحضر الشاهدان العدلان ، وجميع أحكام الطلاق معتبرة في الخلع ، لأنّه طلاق ، إلاّ أنّ في مقابلته عوضاً تبذله المرأة ، لكراهتها المقام مع الزوج ، فإن قدّم لفظ الخلع وعقّب بلفظ الطلاق كان جائزاً ، وإن لم يقدّم لفظ الخلع ، بل مجرّد لفظ الطلاق في مقابلة العوض ، وقعت أحكام الخلع على كلّ حال . فأمّا ما ذهب إليه بعض أصحابنا إلاّ أنّه تقع الفرقة بمجرد الخلع دون أن يتبع بطلاق ، على ما حكيناه عنهم ، فغير معتمد ، لأنّ الأصل الزوجية ، فمن أبانها بهذا يحتاج إلى دليل ، ولا دليل له من كتاب ولا سنّة ولا إجماع ، والأصل بقاء الزوجية . فإن مات الرجل أو المرأة بعد الخلع ، وقبل انقضاء العدّة ، لم يقع بينهما توارث ، لأنّه قد انقطعت العصمة بينهما ، سواء كان ذلك من الرجل في حال مرضه أو لم يكن ، وليس هذا الحكم حكم الطلاق في المرض لا عن عوض ،
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه .