ابن إدريس الحلي
508
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ويحتج على المخالف فيما اعتبرناه من كون اليمين بأسماء الله تعالى خاصة ، بما رووه من قوله عليه السلام : “ من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ” ( 1 ) . ونحتج عليه في النية بقوله عليه السلام : “ الأعمال بالنيّات ” ( 2 ) والمراد أنّ أحكام الأعمال إنّما تثبت بالنيّة ، لما علمنا من حصول الأعمال في أنفسها من غير نيّة ( 3 ) ، ويحتج عليه في الإكراه بما رووه من قوله عليه السلام : “ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه ” ( 4 ) ويدخل في ذلك رفع الحكم والمأثم ، لأنّه لا تنافي بينهما ( 5 ) . ويخصّ كون المدّة أكثر من أربعة أشهر قوله تعالى : * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) * ( 6 ) فأخبر سبحانه أنّ له التربص بهذه المدّة ، فثبت أنّ ما يلزمه من الفَئة أو الطلاق يكون بعدها . ويخصّ كونها مدخولاً بها قوله تعالى : * ( فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * لأنّ المراد بالفَئة العود إلى الجماع بلا خلاف ، ولا يقال عاد إلى الجماع إلاّ لمن تقدّم
--> ( 1 ) - سنن البيهقي 10 : 28 ، ذيل حديث ابن عمر وهو في صحيح مسلم الأيمان . ( 2 ) - صحيح البخاري 1 : 2 ، وصحيح مسلم 2 : 103 ، كتاب الإمارة ، وسنن البيهقي 1 : 298 و 7 : 216 وغيرها . ( 3 ) - قارن الغنية : 91 ، ضمن الجوامع الفقهية . ( 4 ) - الوسائل 1 : 32 باب 4 اشتراط التكليف بالوجوب الخ . ( 5 ) - قارن الغنية : 91 . ( 6 ) - البقرة : 226 .