ابن إدريس الحلي

50

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فإن خالف العامل فحمل على نفسه ، وتولّى من التصرّف ما لا يليه في العرف ، لم يستحق الأجرة على فعله ، لأنّه تطوّع بذلك ، فإن خالف واستأجر أجيراً يعمل فيه ما يعمله بنفسه ، كانت الأجرة من ضمانه ، لأنّه أنفق المال في غير حقه ( 1 ) . إذا دفع إليه ألفين منفردين ، فقال له : خذهما قِراضاً على أن يكون الرّبح من ذلك الألف لي وربح الآخر لك ، فالقِراض فاسد ، لأنّ موضوع القِراض على أن يكون الرّبح لكلّ جزء من المال بينهما ( 2 ) . إذا خلط ألفين وقال : ما رزق الله من فضل كان لي ربح ألف ولك ربح ألف ، كان جائزاً ، لأنّ الألف الّذي شرط ربحها ليست متميّزة ، وإنّما كانت تبطل لو كانت متميّزة ، مثل المسألة الأولة ، وذلك لا يجوز . إذا غصب رجل مالاً فاتجر به فربح ، أو كان في يده مال أمانة أو وديعة أو نحوها ، فتعدّى فيها ، واتجر وربح ، فلمن يكون الربح ؟ قيل فيه قولان : أحدهما : إنّ الربح كلّه لربّ المال ، ولا شيء للغاصب ، لأنّا لو جعلنا الرّبح للغاصب ، كان ذلك ذريعة إلى غصب الأموال ، والخيانة في الودائع ، فجعل الربح لربّ المال صيانة للأموال . والقول الثاني : إنّ الربح كلّه للغاصب ، لا حق لربّ المال فيه ، لأنّه إن كان

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 172 . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 173 .