ابن إدريس الحلي
456
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وأهل الإسلام ، أنّ المصلّي لو قال في ركوعه : سبحان ربّي العظيم فقط ، ثمّ قال في عقبه ثلاثاً لم يكن مسبّحاً ثلاثاً ، ولو قرأ الحمد مرة ، ثمّ قال في آخرها بلفظ عشراً ، لم يكن قارئاً لها عشراً ، وقد أجمعت الأمة على أنّ الملاعن لو قال في شهادته : أشهد بالله أربعاً أنّي لمن الصادقين ، لم يكن شاهداً أربع مرّات على الحقيقة حتى يفصّلها ، ولو أنّ حاجاً رمى بسبع حصيات في دفعة واحدة لم يجزه ذلك عن سبع متفرقات ، فهذا بيّن ، واضح لمن تدبره ، وأعطى النظر حقّه وحرّره ، وأنصف من نفسه ، ووزن الحق بميزان عقله ، وترك التقليد جانباً ، وحب المذهب والنشو والعادة وراء ظهره ، واعتقد المعاد والحساب ، وسؤال منكر ونكير في رمسه ، واستدرك في يومه ما فرّط في أمسه . وأيضاً فقد قال الله تعالى : * ( إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) * فأمره باحصاء العدّة ، ثبت أنّه أراد في كلّ قرء طلقة ، لأنّه لو أمكن الجمع بين الثلاث لما احتاج إلى إحصاء العدّة في غير المدخول بها ، وذلك خلاف الظاهر ( 1 ) . فإن قيل : العدد إذا ذكر عقيب الاسم لم يقتض التفريق ، مثاله إذا قال : له عليّ مائة درهم مرتان ، وإذا ذكر عقيب فعل اقتضى التفريق ، مثاله أدخل الدار مرتين أو ضربتُ مرتين ، والعدد في آية الطلاق وهو قوله تعالى : * ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ ) * عقيب الاسم لا الفعل .
--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 227 . والآية في سورة الطلاق : 1 .