ابن إدريس الحلي

454

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وقع فيما سلف ثلاث مرات ، أو إلى طلاق يكون في المستقبل ثلاثاً ، أو إلى الحال ، فإن كان أخبر عن الماضي فلم يقع الطلاق إذن بالّذي أورده في الحال ، وإنّما أخبر عن أمر كان ، وإن كان أخبر عن المستقبل فيجب ألا يقع بها طلاق حتى يأتي الوقت ، ثمّ يطلّقها ثلاثاً على مفهوم اللفظ والكلام ، وليس هذان القسمان ممّا جرى الحكم عليهما ، ولا يتضمّنهما المقال ، فلم يبق إلاّ أنّه خبّر عن الحال ، وذلك كذب ولغو بلا اشكال ، لأنّ الواحدة لا تكون أبداً ثلاثاً ، فلأجل ذلك حكمنا عليه بتطليقة واحدة ، من حيث تضمّنه اللفظ الّذي أورده ، وأسقطنا ما لغا فيه واطرحناه ، إذا كان على مفهوم اللغة التي نطق بها القرآن فاسداً وكان مضاداً لأحكام الكتاب . وأمّا السنّة فإن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ كلّ ما لم يكن على أمرنا هذا فهو رد ” ( 1 ) . قال عليه السلام : ما وافق الكتاب فخذوه ، وما خالفه فاطرحوه ( 2 ) وقد بيّنّا أنّ المرة لا تكون مرتين وأنّ الواحدة لا تكون ثلاثاً ، فأوجبت السنة إبطال طلاق الثلاث .

--> ( 1 ) - سبق في 2 : 224 بلفظ : كلّ شيء لا يكون على أمرنا فهو مردود ، وذكرت انّي لم أقف عليه بذلك اللفظ ، كما انّي لم أقف عليه بهذا اللفظ ، نعم ورد في الوسائل نقلاً عن الكافي 1 : 69 حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة . كما ورد في الكافي والتهذيب والاستبصار قوله ( عليه السلام ) : كلّ شيء خالف كتاب الله فهو رد إلى كتاب الله . راجع التهذيب 8 : 55 ، وورد في البخاري وغيره من حديث عائشة مرفوعاً : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فأمره ردّ ) . ( 2 ) - ورد عنه ( عليه السلام ) قوله : على كلّ حق حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه ، الوسائل 18 : 78 نقلاً عن الكافي والمحاسن وأمالي الصدوق .