ابن إدريس الحلي

448

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وقال بعض أصحابنا ( 1 ) : لا يقع من ذلك شيء ، والأوّل الأظهر من المذهب ، فإن قال لغير المدخول بها : أنتِ طالق ، أنتِ طالق ، أنتِ طالق ، بانت عنه بالأولى ، وبطل الطلاق الثاني والثالث بغير خلاف . فإن قال ذلك للمدخول بها لا يقع إلاّ الطلاق الأوّل ، دون الثاني والثالث ، لأنّ طلاق الطالق لا يصحّ . فإن تخلّلت المراجعة صحّ على ما قدّمناه . وقد كتب إليَّ بعض الفقهاء الشافعية - وكان بيني وبينه مؤانسة ومكاتبة - هل يقع الطلاق الثلاث عندكم ؟ وما القول في ذلك عند فقهاء أهل البيت عليهما السلام ؟ فأجبته : أمّا مذهب أهل البيت فإنّهم يرون أنّ الطلاق الثلاث بلفظ واحد في مجلس واحد وحالة واحدة من دون تخلّل المراجعة لا يقع منه إلاّ واحدة . ومن طلّق امرأته تطليقة واحدة وكانت مدخولاً بها ، كان له مراجعتها بغير خلاف بين المسلمين . وقد روي أنّ ابن عباس وطاووساً يذهبان إلى ما يقوله الشيعة ( 2 ) . وقال الطحاوي في كتاب الاختلاف أنّ الحجاج بن أرطاة كان يقول : ليس الطلاق الثلاث بشيء . وحكى في هذا الكتاب عن محمّد بن إسحاق أنّ الطلاق الثلاث يرد إلى واحدة ، ودليل الشيعة على ما ذهب إليه - بعد إجماع أهل البيت عليهما السلام فإنّ فيه

--> ( 1 ) - لعلّ المراد به هو السيّد المرتضى حيث ذهب إلى ذلك في الانتصار : 134 . ( 2 ) - قارن الانتصار : 134 .