ابن إدريس الحلي

425

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

[ كتاب الطلاق ] الطلاق جائز لقوله تعالى : * ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) * ( 1 ) فأبان بها عدد الطلاق ، لأنّه كان في صدر الإسلام بغير عدد ( 2 ) . وروى عروة عن قتادة قال : كان الرجل في صدر الإسلام يطلّق ما شاء امرأته من واحد إلى عشرة ، ويراجعها في العدّة ، فنزل قوله تعالى : * ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) * فبيّن أنّ عدد الطلاق ثلاث ، فقوله مرتان إخبار بمعنى الأمر ، لأنّه لو كان اخباراً محضاً لكان كذباً ، لأنّه قد يطلّق أقلّ من مرتين ، بل معناه فطلّقوا مرتين ، واختلف الناس في الثالثة فقال ابن عباس : * ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) * الثالثة ، وقال غيره : * ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) * الثالثة ، وهذا مذهبنا ( 3 ) . وقال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * ( 4 ) أي

--> ( 1 ) - البقرة : 229 . ( 2 ) - قارن المبسوط 5 : 2 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - الطلاق : 1 .