ابن إدريس الحلي

412

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وقد قلنا فيما مضى إنّ بمجرد عقد النكاح يجب المهر المسمّى ، فأمّا النفقة للزوجة فإنّما تجب يوماً بيوم في مقابلة التمكين من الاستمتاع ( 1 ) . فإذا ثبت ما قلناه ، فإذا استوفت نفقة هذا اليوم فلا كلام ، وإن لم تستوف استقرّت في ذمّته ، وعلى هذا أبدا ، هذا إذا كانت ممكنة من الاستمتاع ( 2 ) . وإذا أسلف زوجته نفقة شهر ثمّ مات أو طلّقها بائناً ، فلها نفقة يومها ، وعليها ردّ ما زاد على اليوم ( 3 ) . نفقات الزوجات عندنا غير مقدّرة بلا خلاف إلاّ من شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه ( 4 ) ، فإنّه ذهب إلى أنّها مقدرة ، ومبلغها مدّ ، وقدره رطلان وربع ، ثمّ استدلّ رحمه الله بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وهذا عجيب منه رضي الله عنه والسير بيننا وبينه ، فإنّ أخبارنا لم يرد منها خبر بتقدير نفقة . وأمّا أصحابنا المصنّفون فما يوجد لأحد منهم في تصنيف له تقدير النفقة ، إلاّ من قلّده وتابعه أخيراً . والدليل على أصل المسألة قوله تعالى : * ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * أي بما يتعارف الناس ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة من التقدير ، فمن ادّعى شيئاً بعينه

--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - قارن الخلاف 2 : 340 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - الخلاف 2 : 326 .