ابن إدريس الحلي
404
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
إذا كانت معسرة دنية ، وليس له ذلك إذا كانت شريفة موسرة ، وقال أبو ثور ( 1 ) : له إجبارها عليه على كلّ حال ، لقوله تعالى : * ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) * ( 2 ) وهذا خبر معناه الأمر ، فإذا ثبت وجوبه عليها ثبت أنّه يملك إجبارها ، لأنّه إجبار على واجب . دليلنا أنّ الأصل براءة الذمّة ، والإجبار يحتاج إلى دليل ، والآية محمولة على الاستحباب ، وعليه إجماع الفرقة ، وأخبارهم تشهد بذلك ( 3 ) . ثمّ قال بعد هذه المسألة : مسألة ، البائن إذا كان لها ولد يرضع ، ووجد الزوج من يرضعه تطوعاً ، وقالت الأم أريد أجرة المثل ، كان له نقل الولد عنها ، وبه قال أبو حنيفة وقوم من أصحاب الشافعي ، ومن أصحابه من قال : المسألة على قولين : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني ليس له نقله عنها ، ويلزمه أجرة المثل ، وهو اختيار أبي حامد ( 4 ) .
--> ( 1 ) - هو أبو ثور إبراهيم بن خالد بن اليمان الكلبي ، فقيه شافعي بغدادي ، عاصر من الخلفاء المأمون وحتى الواثق . له مؤلّفات منها كتاب ذكر فيه اختلاف ما بين مالك والشافعي ، توفي سنة 240 . القاموس الإسلامي 1 : 546 . ( 2 ) - البقرة : 233 . ( 3 ) - الخلاف 2 : 335 . ( 4 ) - أبو حامد الأسفراييني ويعرف بابن أبي طاهر فقيه شافعي ، قدم بغداد وانتهت إليه رئاسة الدنيا والدين بها ، وكان يحضر مجلسه أكثر من ثلاثمائة فقيه ، توفي ببغداد سنة 406 ودفن بباب حرب ، من مصنفاته : شرح المزني في تعليقه نحواً من خمسين مجلداً ، ذكر فيها مذاهب العلماء وبسط أدلّتها والجواب عنها ، وله تعليقة أخرى في أصول الفقه ، وكتاب البستان . معجم المؤلّفين 2 : 65 .