ابن إدريس الحلي
381
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فيما مضى إنّ ذلك تمليك منافع كتمليك منافع الدار والفرس . وقد ذهب شيخنا في مبسوطه في باب العارية إلى ما اخترناه فقال : ولا يجوز إعارة الجارية للإستمتاع بها ، لأنّ البضع لا يستباح بالعارية ، وحكي عن مالك جواز ذلك ، وعندنا يجوز ذلك بلفظ الإباحة ، ولا يجوز بلفظ العارية ( 1 ) ، هذا آخر كلامه في مبسوطه . وإذا كان الرجل مالكاً لنصف الجارية ، والنصف الآخر منها يكون حراً ، لم يجز له وطؤها ، بل يكون له من خدمتها يوم ولها من نفسها يوم . وروي أنّه إذا أراد العقد عليها في يومها عقد عليها عقد المؤجّل ، وكان ذلك جائزاً ( 2 ) . ومتى ملك الرجل جارية بأحد وجوه التمليكات من بيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك ، لم يجز له وطؤها في قبلها إلّا بعد أن يستبرأها بحيضة إن كانت ممن تحيض ، وإن لم تكن ممن تحيض ومثلها تحيض استبرأها بخمسة وأربعين يوماً ، وإن كانت قد يئست من المحيض أو لم تكن قد بلغته لم يكن عليه استبراء ( 3 ) . وكذلك يجب على الّذي يريد بيع جارية كان يطأها أن يستبرأها إمّا بحيضة أو بخمسة وأربعين يوماً ( 4 ) ، فإن استبرأها البائع ثمّ باعها لم يسقط عن
--> ( 1 ) - المبسوط 3 : 57 . ( 2 ) - قارن النهاية : 494 . ( 3 ) - قارن النهاية : 495 . ( 4 ) - إضافة من المصدر .