ابن إدريس الحلي

373

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله وشيخنا المفيد وغيرهما من المشيخة ، وهو الّذي يقوى في نفسي ، وبه أفتي ، ويجري ذلك مجرى إسكان الدار وإباحة منافع الحيوان ، إذ لا يمنع من ذلك مانع من كتاب ولا سنة ، ولا دليل عقل ، ولا إجماع منعقد ، إلّا أنّ شيخنا أبا جعفر في مبسوطه يجعل من شروطه أن تكون المدّة معلومة ، ويكون الولد لاحقاً بأمه ، ويكون رقاً إلّا أن يشترط الرجل الحرية ( 1 ) . والصحيح من المذهب والأقوال ، والّذي تقتضيه الأدلّة : أنّ الولد بمجرد العقد في المعقود عليها من الإماء ، أو المباحة المحلّلة بمجرد الإباحة والتحليل يكون الولد حرّاً ، إلّا أن يشترطه المولى ، لأنّ إجماع أصحابنا منعقد على أنّ كلّ وطء مباح حلال يلحق الولد بالحرية من أيّ طرفي المتعاقدين الزوجين كانت ، سواء كان بعقد أو إباحة أو نكاح فاسد أو وطء شبهة . والمخالف يلحقه بأمه ولا يلحقه بأبيه ، فإن كانت حرّة كان حرّاً ، ولا يعتد بأبيه ، وإن كانت أمة كان رقاً ولا يلتفت إلى أبيه وإن كان أبوه حرّاً ، وأصحابنا على خلاف مذهب المخالف . وممّا ينفردون به من القوم وقد سأل السيّد المرتضى نفسه فقال : مسألة في خبر الواحد ، إن سأل سائل فقال : كيف تنكرون أن تكون أخبار الآحاد في الأحكام الشرعية ما لم تقم الحجة بالعمل بها ، فقد وجدنا الإمامية مختلفون فيما بينهم في أحكام شرعية معروفة ، ويستند كلّ فريق منهم إلى أخبار آحاد في

--> ( 1 ) - المبسوط 4 : 246 .