ابن إدريس الحلي
364
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقد ظنّ قوم لا بصيرة لهم ممن يعتزي إلى الشيعة ، ويميل إلى الإمامية أنّ ذلك جائز ، لحديث رووه : ولا بأس أن يستمتع الرجل من جارية امرأة بغير إذنها ، وهذا حديث شاذ ، والوجه أنّه يطأها بعد العقد عليها بغير إذنها من أن يستأذنها في الوطء ، لموضع الاستبراء لها ، فأمّا جارية الرجل فلم يأت فيه حديث ، ومن جوّزه فقد خالف حكم الشرع ، وفارق الحق ، وقال ما يردّه عليه كافة العلماء ، ويضلّله جماعة الفقهاء . قال محمّد بن إدريس : فانظر أرشدك الله إلى فتوى هذا الشيخ المجمع على فضله ورئاسته ومعرفته ، وقد رجع إلى حديث يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، فكيف يجعل ما يورد ويوجد في شواذ الكتب دليلاً ، ونفتي به من غير حجة تعضده ، وهل هذا إلاّ تغفيل من قائله . وإذا كانت عند الرجل امرأة حرّة بعقد دوام ، فلا يجوز له أن يتمتع بأمة إلاّ بعد رضاها واستئذانها ، وكان الحكم في هذا العقد حكم نكاح الدوام ( 1 ) . فإذا أراد العقد فليذكر من المهر والأجل ما تراضيا عليه ( 2 ) قليلاً كان أو كثيراً ، بعد أن يكون معلوماً غير مجهول كلّ واحد منهما ، ويكون المهر ممّا يجوز تملّكه للمسلمين . فإن ذكر لها مهراً معلوماً ، وأجلاً معلوماً ، ثمّ أراد مفارقتها قبل الدخول
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 490 . ( 2 ) - قارن النهاية : 491 .