ابن إدريس الحلي

354

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

المراد بذلك أنّها حدثت بعد العقد على المرأة وقبل وطئها ووطء غيرها بعد أن عقد عليها ، وإن كان قد وطئ قبل العقد عليها عدّة نساء ، فأمّا إذا كان بعد العقد عليها وبعد وطئها ووطء غيرها بعد العقد عليها فلا خيار لها بحال . وإذا اختلف الزوج والمرأة فادعى الزوج قربها وأنكرت المرأة ذلك ، فإن كانت بكراً فإنّ ذلك ممّا يعرف بالنظر إليها ، فإن وُجدت مثل ما كانت ، لم يكن لإدعاء الرجل تأثير ، وإن لم توجد كذلك لم يكن لإنكار المرأة تأثير ( 1 ) ، لأنّ هذا لا يصحّ إلاّ أن تكون دعواه بأنّه قربها في قبلها ، فإن افتضّ عذرتها فيكون الحكم ما قدّمناه ، فأمّا إن ادّعى أنّه وطئها في غير قبلها ، فلا اعتبار بالحكم الّذي قدّمناه ، لأنّه ليس لنا طريق إلى تكذيبه ، ويكون القول قوله ، ولا يلزم بأحكام العنين في المسألتين معاً ، لأنّها ما ادّعت عليه العنّة ، ولا أقرّ بالعنّة ، وأكثر ما في ذلك أنّه ما وطئها ، ولو أقرّ بأنّه ما افتضّها ما يثبت عليه أحكام العنين ، لأنّا قد بيّنّا أنّه لا يثبت كونه عنيناً إلاّ بإقراره . فإن كانت المرأة ثيّباً كان القول قول الرجل مع يمينه بالله ، وقد روي أنّها تؤمر بأن تحشي قبلها خلوقاً ، ثمّ يأمر الحاكم الرجل بوطئها ، فإن وطئها فخرج على ذكره أثر الخلوق صُدّق وكُذّبت ، وإن لم يكن الأثر موجوداً صُدقت وكُذّب الرجل ( 2 ) . وذهب شيخنا في نهايته ( 3 ) إلى أنّ أمرها بالخلوق رواية ، وذهب في مسائل

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 487 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - النهاية : 487 .