ابن إدريس الحلي
313
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
المدبّرة صحيح ، وتخرج من كونها مدبّرة ، وتستحقها المرأة لأنّ التدبير بغير خلاف بيننا بمنزلة الوصية ، بل هو وصية حقيقة ، ومن أوصى لرجل ببعض من أملاكه ثمّ أخرجه من ملكه قبل موته ، فلا خلاف أنّ الوصية تبطل بذلك الشيء عند إخراجه من ملكه ، والمدبّرة قد أخرجها بجعلها مهراً عن ملكه . وممّا يضعف هذه الرواية قوله ( 1 ) : وإذا مات المدبّر صارت حرّة ، وأطلق ذلك ، وإنّما تصير حرّة إذا أخرجت من الثلث بغير خلاف ، ويزيد الرواية ضعفاً آخر قوله : وإن ماتت المدبرة وكان لها مال كان نصفه للرجل ونصفه للمرأة ، ولا خلاف بيننا وعند المحصّلين من أصحابنا أنّ العبد والمدبر لا يملكان شيئاً بحال ، فأيّ مال للمدبر مع قوله تعالى : * ( عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ) * ( 2 ) فنفى تعالى قدرته على شيء ، ومن حمله على ذلك المال ، ولا خلاف أنّ المدبر عبد ، اللّهمّ إلاّ أن يكون التدبير المذكور واجباً على وجه النذر ولا رجوع للمدبر فيه ، فحينئذٍ يصحّ ما قاله شيخنا رحمه الله ( 3 ) . وإذا عقد الرجل على امرأة وسمّى لها مهراً ، ولأبيها شيئاً ، لم يلزمه ما سمّاه لأبيها ( 4 ) .
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - النحل : 75 . ( 3 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 97 وتأويل ابن إدريس بالنذر ليس بجيد لبطلان جعلها مهراً حينئذٍ ، نعم لو أصدقها المدبّرة وشرط إبقاء التدبير فالوجه ما قاله الشيخ ( رحمه الله ) . ( 4 ) - قارن النهاية : 473 .