ابن إدريس الحلي
297
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والتابعين وتابعي التابعين تزوّجوا بأكثر من خمسين ديناراً . ولا يجوز في المهر ما لا يحلّ تملّكه للمسلم ، من خمر أو نبيذ أو خنزير وما أشبه ذلك ، فإن عقد على شيء من هذه المحرمات ، قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : كان العقد باطلاً ( 1 ) ، وكذلك يقول شيخنا المفيد في مقنعته ( 2 ) ، إلاّ أنّ شيخنا أبا جعفر رجع عن ذلك في مسائل خلافه في كتاب الصداق ، فقال : مسألة ، إذا عقد على مهر فاسد ، مثل الخمر والخنزير والميتة وما أشبهه فسد المهر ، ولم يفسد النكاح ، ووجب لها مهر المثل ، وبه قال جميع الفقهاء إلاّ مالكاً ، فإنّ عنه روايتين إحداهما مثل ما قلناه ، والأخرى يفسد النكاح ، وبه قال قوم من أصحابنا . ثمّ قال في استدلاله على صحّة ما اختاره رحمه الله : دليلنا إنّ ذكر المهر ليس من شرط صحّة العقد ، فإذا ذكر ما هو فاسد لم يكن أكثر من أن لم يذكره أصلاً ، فلا يؤثّر ذلك في فساد العقد ( 3 ) . وهذا آخر كلامه . قال محمّد بن إدريس : الذي يقوى في نفسي ما ذكره في مسائل خلافه ، والدليل عليه ما استدلّ به رحمه الله ، فإنّه استدلال مرضيّ ، ولا إجماع على فساد هذا
--> ( 1 ) - النهاية : 469 . ( 2 ) - المقنعة : 78 والموجود فيها : ولا يجوز النكاح على ما لا قيمة له من كلب أو خنزير أو خمر وأشباه ذلك ، ومن عقد على شيء منه ثبت النكاح بالعقد ووجب في ذمة المعقود له المهر بقدر مهر مثل المعقود عليها من نساء قومها ، دون ما سُمي من الحرام . ( 3 ) - الخلاف 2 : 188 .