ابن إدريس الحلي

293

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فأمّا النكاح المؤجّل ينعقد بلفظة أخرى زائدة على اللفظتين ، وهي : متعتك نفسي بكذا إلى أجل كذا ، إلاّ أنّ عقد النكاح الدائم ليس شرط صحّته ذكر المهر ، بل ينعقد من دونه بغير خلاف ، والمؤجّل من شرط صحّته ذكر المهر والأجل . وإذا قال رجل في عقد الدوام : أنكحتك أو زوّجتك بنتي ، فقال الزوج : قبلت ولم يزد على ذلك ، فعندنا يصحّ العقد ، لأنّ معنى قوله : قبلت أي قبلت هذا الإيجاب أو هذا العقد . إذا قال : زوّجتك حمل هذه المرأة كان باطلاً . ولا بأس أن يتقدّم القبول على الإيجاب في عقد النكاح عندنا ، ولا يجوز ذلك في عقد البيع ، ولا بدّ أن يأتي بلفظ الإخبار في الإيجاب ، ولا يجوز أن يأتي بلفظ الأمر أو الاستفهام ، لأنّه لا خلاف في صحّته أن يأتي به على ما قلناه ، وفيما عداه خلاف ، وأيضاً فالعقد حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي . عقد النكاح لا يدخله خيار المجلس ولا خيار الشرط ، لأنّه عقد لازم من الطرفين ، فإن شرط ذلك فيه بطل الشرط وصحّ العقد ، وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 1 ) ومبسوطه ( 2 ) : إذا شرط ذلك بطل العقد . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : لا دليل على بطلان العقد من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع لأنّ العقود الشرعية إذا ضامّتها شروط غير شرعية ، بطلت الشروط

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 158 . ( 2 ) - المبسوط 4 : 194 .