ابن إدريس الحلي

276

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

التراجع إليهما ، وهو عقد ، لأنّه لو أراد الرجعة من الزوج وحده لما أضافه إليهما معاً . وأيضاً فلا خلاف بين أصحابنا المخالف في المسألة والمؤالف أنّ الأب بعد البلوغ والرشد تخرج الولاية منه عن المال ، ويجب تسليمه إليها ، والاتفاق حاصل أنّ العاقل لا يحجّر عليه في ماله ونفسه ، إلاّ ما خرج بالدليل من المفلّس ، ولا خلاف بينهم أنّ بالبلوغ يكمل عقلها ، ويجب تسليم مالها إليها ، ويصحّ عقود بيوعها ونذرها وأيمانها لقوله تعالى : * ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * ومن جملة فعلها بنفسها عقدها عليها عقدة النكاح ، وقد أباحها الله تعالى ذلك بصريح لفظ الآية ما تفعله في نفسها ، وذلك عام في جميع الأفعال ، فمن ادّعى التخصيص يحتاج إلى دليل . فعلى هذا التقرير والتحرير ، إذا لم ترض بعقد أبيها وأظهرت كراهية عقده ، فإنّه يكون باطلاً مفسوخاً ، وإن رضيت به وأمضته فإنّه يكون صحيحاً ، ويجري مجرى غيره من الأجانب ، لأنّ العقد عندنا في النكاح يقف على الإجازة بغير خلاف بيننا ، إلاّ ممّن شذّ وعُرف اسمه ونسبه ، وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى . وأيضاً فلا خلاف بين المخالف والمؤالف من أصحابنا في المسألة ، أنّ ولاية الأب تزول عن البكر البالغ في عقد النكاح المؤجّل ، فبالإجماع قد زالت ولايته هاهنا في النكاح المؤجّل ، فلو كانت ولايته ثابتة في النكاح بعد البلوغ ، لم تزل في