ابن إدريس الحلي

264

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

مبسوطه ( 1 ) من قولنا ، والّذي يدور عقد الرضاع عليه ، وهو كلام الشافعي ومذهبه وسؤاله بنفسه وجواباته عنها في قوله : فيجوز للفحل أن يتزوّج بأم هذا المرتضع وبأخته وجدّته . قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : أما تزويجه بأخته وجدّته فلا يجوز بحال ، لأنّا في النسب لا نجوّز أن يتزوّج الإنسان بأخت ابنه ، ولا بأم امرأته بحال ، وإنّما الشافعي علّل ذلك بالمصاهرة ، وليس هاهنا مصاهرة ، وكذا في قوله وسؤاله نفسه : أليس لا يجوز له أم أم ولده من النسب ، ويجوز أن يتزوّج أم أم ولده من الرضاع ، أجاب بأنّ أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب ، وإنّما حرمت بالمصاهرة قبل وجود النسب ، وعلّل ذلك بالمصاهرة ، فلا يظنّ ظانّ بأنّ ما قلناه كلام شيخنا أبو جعفر . والّذي يقتضيه مذهبنا انّ أم أم ولده من الرضاع محرّمة عليه ، كما أنّها محرّمة عليه من النسب ، لأنّه أصل في التحريم من غير تعليل . فعلى هذا : امرأة لها لبن أرضعت بنتاً لقوم الرضاع المحرّم ، ولتلك البنت المرضعة أخت ، فإنّه يحلّ لابن المرضعة الّذي قد شربت هذه البنت المرضعة منه أن يتزوّج بأختها وهي أخت أخته من الرضاع لما مضى من الأصل ، وهو أنّه إنّما يحرم هذا المرتضع وحده ومن كان من نسله ، دون من كان في طبقته ، لأنّه لا نسب بينه وبين أخت أخته ، ولا رضاع .

--> ( 1 ) - المبسوط 5 : 305 .