ابن إدريس الحلي

262

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الولادة ، حرم ذلك التناكح بينهما على ما بيّناه ، لأنّ اللبن هاهنا لبن فحل واحد . وإن كان لأمّه من الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع فهي أخته لأمه عند المخالفين من العامة لا يجوز له أن يتزوّجها ، وقال أصحابنا الإمامية بأجمعهم : يحلّ له تزويجها ، لأنّ الفحل غير الأب ، وبهذا فسّروا قول الأئمة عليهما السلام في ظواهر النصوص وألفاظ الأخبار المتواترة : ” إنّ اللبن للفحل ” ( 1 ) يريدون بذلك لبن فحل واحد ، فأمّا إذا كان فحلان ولبنان فلا تحريم . فأمّا إذا كانت لها بنت من غير هذا الفحل ولادة ، فلا خلاف أنّها تحرم ، وإن كان لها بنت من زوجها فهي أخته لأبيه وأمه ( 2 ) . وأمّا زوج المرضعة فهو الفحل - الّذي له اللبن - وهو أبوه من الرضاع وأخوه عمه ، وأخته عمته ، وآباؤه أجداده ، فإن كان لهذا الفحل ولد من غير هذه المرضعة فهو أخوه لأبيه ، وإن كان له ولد من هذه المرضعة فهو أخوه لأبيه وأمه ، وهذا معنى قولهم عليهما السلام : ” يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ” ( 3 ) . فعلى هذا التقدير يحرم أولاد الفحل على هذا المرتضع ولادة ورضاعاً ، فأمّا أولاد الأم المرضعة ، فإنّه لا يحرم على المرتضع إلّا أولادها ولادة ، فأمّا أولادها المنتسبون إليها بالرضاع فلا يحرمون عليه بحال .

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 5 : 294 . ( 2 ) - قارن المبسوط 5 : 293 . ( 3 ) - راجع الوسائل 20 : 371 . كتاب النكاح الباب الأول من أبواب ما يحرم من الرضاع .