ابن إدريس الحلي

248

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فليمنعها من ذلك ( 1 ) . وإذا فجرت المرأة عند الرجل لا ينفسخ نكاحها ، وكان مخيراً بين إمساكها وطلاقها ، والأفضل له طلاقها ( 2 ) . وقد قلنا : إنّ شيخنا أبا جعفر ذكر في نهايته أنّ الرجل إذا فجر بامرأة غير ذات بعل ، فلا يجوز له العقد عليها ما دامت مصرّة على مثل ذلك الفعل ، فإن ظهر له منها التوبة جاز له العقد عليها ، وتعتبر توبتها بأن يدعوها إلى مثل ما كان منه ، فإن أجابت امتنع من العقد عليها ، وإن امتنعت عرف بذلك توبتها ( 3 ) ، إلّا أنّه رجع عن ذلك في مسائل خلافه فقال : مسألة ، إذا زنى بامرأة جاز له نكاحها فيما بعد ، وبه قال عامة أهل العلم ، وقال الحسن البصري : لا يجوز ، وقال قتادة وأحمد : إن تابت جاز وإلاّ لم يجز ، وروي ذلك في أخبارنا . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً الأصل الإباحة ، وأيضاً قوله تعالى : * ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) * ولم يفصّل ، وقال تعالى : * ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ) * ولم يفصّل ، وروت عائشة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : الحرام لا يُحرّم الحلال ، وعليه إجماع الصحابة ، وروى ذلك عن أبي بكر وعمر وابن عباس ، ولا مخالف

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 458 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - النهاية : 458 .