ابن إدريس الحلي
240
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
إلى الأولى ، وإن لم يعلم تحريم ذلك عليه ، جاز له الرجوع إلى الأولى على كلّ حال إذا أخرج الثانية من ملكه ( 1 ) . والرواية بهذا الّذي سطرناه قليلة ، لم يوردها في كتابه وتصانيفه إلاّ القليل من أصحابنا ، والّذي تقتضيه أصول المذهب ويقوى في نفسي إذا أخرج إحديهما من ملكه حلّت الأخرى ، سواء أخرجها ليعود إلى من هي باقية في ملكه أو لا ليعود ، عالماً كان بالتحريم أو غير عالم ، لأنّه إذا أخرج إحداهما لم يبق جامعاً بين الأختين بلا خلاف ، فأمّا تحريم الأولى إذا وطئ الثانية ففيه نظر ، فإن كان على ذلك إجماع منعقد أو كتاب أو سنّة متواترة رجع إليه ، وإلا فلا يعرج عليه ، لأنّ الأصل الإباحة للأولى ، وإنّما التحريم يتعلّق بوطء الثانية بعد وطئه الأولى ، لأنّه بوطئه الثانية يكون جامعاً بين الأختين ، فكيف تحرم الأولى وهي المباحة الوطء ، وتحلّ المحرمة الوطء ؟ وقد قلنا : إنّها رواية أوردها شيخنا في نهايته إيراداً لا إعتقاداً ، مثل ما أورد كثيراً من الأخبار في كتابه المشار إليه إيراداً لا إعتقاداً ( 2 ) . ولا يجوز للرجل الحرّ أن يعقد على أكثر من أربع من الحرائر أو أمتين ، ولا بأس أن يجمع بين حرّة وأمتين أو حرّتين وأمتين بالعقد ، فأمّا بملك اليمين
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - ناقش العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 79 المصنّف بقوله : والجواب : الأدلّة غير منحصرة فيما ذكره ، وقلّ أن يوجد شيء منها في الفروع ، والأصول إنّما يصار إليه مع عدم دليل يخرج عنه ، ولا امتناع في اقتضاء وطء الثانية تحريم الأولى ، فإذا وجدت الروايات الخالية عن المعارض ، وجب الحكم به ، وما ذكره استحسان لا يجوز العمل به .