ابن إدريس الحلي

231

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

قلنا : ليس بين القول بصحّة طلاق من ذكر في السؤال ، وبين تحريم وطئها على زوجها أبداً ، وأنّها لا تحلّ له أبداً تناف ، ولا تضاد ، ولا تناقض على ما ظنّه السائل واعتقده ، وأيّ تضاد بين تحريم وطئها على زوجها وصحة طلاقها ، لأنّ صحّة الطلاق مبني على صحّة العقد ، ولا خلاف في صحّة عقدها أوّلاً وأنّها زوجته ، فطريان التحريم وأنّ وطءها لا يحلّ له أبداً ، لا يخرجها من كونها زوجة له ، وانّ عقدها الأوّل غير صحيح ، أو قد انفسخ إذ لا تنافي بين الحكمين ، لأنّ الأصل صحّة العقد واستدامته ، فمن ادّعى بطلانه بوطئه لها قبل بلوغها تسع سنين يحتاج إلى دليل . فإن قيل : كيف يكون عقدها ثابتاً على ما كان عليه أوّلاً وهي لا يحلّ له وطؤها أبداً . قلنا : هذا غير مستبعد من الأحكام الشرعية ، والمصالح الدينية ، لأنّا نثبتها بحسب الأدلّة إذ لا تنافي بينهما على ما مضى ذكره ، ألا ترى أنّ من ظاهر من امرأته أو آلى منها ، ولم يكفّر عن ظهاره ولا عن ايلائه ولا رافعته إلى الحاكم واستمرّ ذلك منها مائة سنة ، فإنّ نكاحها محرّم عليه ، ولا يحلّ له وطؤها بغير خلاف ، وهي زوجته ، وعقدها باقٍ ، ويصحّ طلاقها بغير خلاف ، إذ لا تنافي بينهما . وكذلك من كان في فرجها قرح ، أو ألم يضرها الوطء ويخشى عليها من الوطء في الموضع ، واستمر ذلك تقديراً مائة سنة ، فإن وطأها لا يحلّ لزوجها ،