ابن إدريس الحلي

228

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الأب ، لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ لا يحرم الحرام الحلال ” ، وقال تعالى : * ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) * وهذه قد طابت ، وقال تعالى : * ( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) * وهذه ملك يمين ، والأصل الإباحة أيضاً ، فلا يرجع عن هذه الأدلّة القاهرة بأخبار الآحاد ، إذ لا إجماع منعقد على تحريم هذه الجارية على الأب ، ولا نص كتاب ولا سنة متواترة ، ودليل العقل غير مانع من وطئها ، وإلى هذا ذهب شيخنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه في كتابه من لا يحضره الفقيه قال : وإن زنى رجل بامرأة ابنه أو امرأة أبيه وجارية ابنه أو بجارية أبيه ، فإنّ ذلك لا يحرّمها على زوجها ، ولا يحرّم الجارية على سيّدها ، وإنّما يحرّم ذلك إذا كان منه بالجارية وهي حلال ، فلا تحلّ تلك الجارية أبداً لابنه ولا لأبيه ( 1 ) ، هذا آخر كلام ابن بابويه . ونعم ما قال فإنّه كان ثقة ، جليل القدر ، بصيراً بالأخبار ، ناقداً للآثار ، عالماً بالرجال ، حفظةً ، وهو أستاذ شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان . وقد روي أنّ من فجر بعمته أو خالته لم تحلّ له ابنتاهما أبداً ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ، وشيخنا المفيد في مقنعته ( 3 ) ، والسيّد المرتضى في انتصاره ( 4 ) ، فإن كان على المسألة إجماع فهو الدليل عليها ، ونحن قائلون وعاملون بذلك ، وإن لم يكن إجماع فلا دليل تحريم البنتين المذكورتين من

--> ( 1 ) - الفقيه 3 : 264 . ( 2 ) - النهاية : 453 . ( 3 ) - المقنعة : 77 . ( 4 ) - الانتصار : 108 .