ابن إدريس الحلي

224

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وانتشرت الحرمة ، وهذه بنتها ( 1 ) . ثمّ قال : وأيضاً قوله : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ) * وهذه بنته لغة ، وإن لم تكن شرعاً ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس : لم تحرم عليه هذه البنت من حيث ذهب شيخنا إليه ، لأنّ عند المحصّلين من أصحابنا إذا زنى بامرأة لم تحرم عليه بنتها ، وقد دللنا على ذلك ، وقوله هي بنته لغة فعرف الشرع هو الطاري على عرف اللغة ، وإنّما تحرم عليه إذا كان الزاني مؤمناً ، لأنّ البنت المذكورة كافرة على ما يذهب إليه أصحابنا من أنّ ولد الزنا كافر ، ولا يجوز للمؤمن أن يتزوّج بكافرة ، فمن هذا الوجه تحرم ، لا من الوجهين المقدّم ذكرهما ( 3 ) . وأمّا من يحرم العقد عليه في حال دون حال ، فأخت المعقود عليها بلا خلاف ، أو الموطوءة بالملك بلا خلاف إلاّ من داود بن عليّ الإصفهاني .

--> ( 1 ) - في المصدر المنقول عنه - الخلاف - بعد هذا : وطريقة الاحتياط تقتضي تجنّب هذه . ( 2 ) - الخلاف 2 : 166 . ( 3 ) - وناقش العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 84 المصنّف بقوله : وهذا الكلام خطأ ، أمّا أوّلاً فللمنع من كفر ولد الزنا ، وأيّ دليل ظهر له على ذلك ، وأمّا ثانياً فللمنع من طريان عرف الشرعي لقوله تعالى : ( إِلّا اللاّئِي وَلَدْنَهُمْ ) فجعل المولدة مطلقاً أماً ، فتكون المتولّدة بنتاً على حسب القانون اللغوي ، نعم الأحكام الشرعية المتعلّقة بالنسب منتفية هنا لحكمة شرعية ، أمّا حقيقة البنتية والأمومية والأختية فلا ، وهذه المسألة وإن اتفقا على الحكم فيها ، لكن الخلاف في اللغة ، وقد يترتّب عليه اختلاف في أحكام أخر ، فعلى قول الشيخ لا تحلّ على الكافر ، ويلزم ابن إدريس الحلّ عليه .