ابن إدريس الحلي
209
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإذا بقيا على رقهما لم تصحّ شهادتهما ، فلمّا كان إثباتها يؤدّي إلى اسقاطها لم يحكم بها . قال رحمه الله : وهذا على مذهبنا أيضاً لا تقبل شهادتهما ، لأنّا لو قبلناها لرجعا رقّين ، وتكون شهادتهما على المولى ، وشهادة العبد لا تقبل على مولاه ، فلذلك بطل لا لما قالوا ( 1 ) ، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه . قال محمّد بن إدريس : ما ذهب إليه شيخنا رحمه الله في ذلك غير واضح ، بل هو ضد لما عليه إجماعنا ، وتواتر أخبارنا بغير خلاف ، وقد أورد ذلك في نهايته ( 2 ) إنّ شهادتهما مقبولة ، وما اعتلّ به غير مستقيم ، لأنّهما في حال شهادتهما وإقامتها وسماع الحاكم لها لم يكونا عبدين ، بل كانا حرّين على ظاهر الحال بغير خلاف ، فما شهدا في حال ما شهدا وأقاما إلّا على غير سيدهما ، فلا يؤثر بعد ذلك ما يتعقّب الشهادة ، لأنّ المؤثّرات في وجوه الأحكام لا يكون لها حكم ، إلّا أن تكون مقارنة غير متأخّرة ، بل قيل : إنّ شهادتهما لسيّدهما الحقيقي لا عليه كان صحيحاً ، ومثل هذه المسألة بل هي بعينها من الحكم منصوصة لأصحابنا ، الرواية بها متواترة ، لا يتعاجم فيها اثنان من أصحابنا . وأيضاً فالشاهد إذا شهد عند الحاكم ، وكان وقت شهادته مقبول الشهادة لا يؤثر بعد ذلك ما يطرأ عليه من تجدّد فسق ، بل يجب على الحاكم الحكم
--> ( 1 ) - المبسوط 3 : 42 . ( 2 ) - النهاية : 331 .