ابن إدريس الحلي
204
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ولم يتمسّك بإجماع الفرقة ، ولا بالأخبار ، ولا بكتاب الله تعالى ، لأنّ ذلك لا إجماع عليه ، ولا سنّة متواترة ولا كتاب الله سبحانه ، فأمّا قوله رضي الله عنه : “ الأصل براءة الذمّة ” فصحيح من قبل أن يقرّ المقرّ بحق الآدمي ، فأمّا بعد الإقرار فقد انتقل من ذلك الأصل ، وعاد الأصل بثبوت حق الآدمي ، فمن أسقطه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل هذا من تخريجات المخالفين واستحساناتهم ومقاييسهم واجتهاداتهم وآرائهم ، وقد كفينا بحمد الله جميع ذلك من لزوم الأصول ، وإنّ إقرار العقلاء جائز على نفوسهم بما يوجب حكماً في شريعة الإسلام ، وأنّه لا يجوز له الرجوع عنه ، ولا إسقاطه ، ولا إسقاط شيء منه ، إلّا بما قد أجمعنا عليه من اسقاط بعضه بالاستثناء فحسب ، لما دللنا عليه . ولم يذهب أحد من أصحابنا إلى هذا المقال ، ولا أودعه في كتاب ، سوى شيخنا أبي جعفر في هذين الكتابين المشار إليهما ، وهما مسائل الخلاف والمبسوط ، لأنّهما فروع المخالفين ، وما عداهما من سائر كتبه لم يتعرّض لذلك بقول ، وقلّده ونقل من مسطوره ابن البراج ( 1 ) كما قلّده في غير ذلك ، ممّا أجمعنا على خلافه من أنّ الإنسان إذا باع جارية حاملاً ، لا يجوز له أن يستثني الحمل ، لأنّه يجري مجرى بعض أعضائها ، وقد دللنا على فساد ذلك فيما مضى ، ولا فرق بين أن يقول ذلك ويقبل منه ، وبين أن يقول عليَّ ألف درهم قضيتها أو ألف درهم من ثمن خمر أو
--> ( 1 ) - في جواهر الفقه أواسط الإقرار .